
أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن إيرادات الزكاة والضرائب من قطاع تجارة الجملة للملابس والأقمشة تجاوزت 2.1 مليار ريال خلال السنة المالية 2023، مما يعكس حجم النشاط الاقتصادي المتنامي. يتركّز الطلب على هذه السلع بشكل كبير بين الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع التي تمثّل نحو 68% من الإنفاق الاستهلاكي على الأزياء وفقاً لبيانات وزارة التجارة. تتصدر المنطقة الشرقية النشاط التجاري في هذا القطاع حيث تسجل مبيعات جملة للملابس والأقمشة بنسبة 34% من إجمالي المبيعات الوطنية. يهيمن على السوق عدد محدود من الشركات الكبرى مثل شركة الجوهرة للملابس (Al-Jawhara) وشركة النخبة للنسيج (Al-Nokhba) إلى جانب أكثر من 1,200 موزّع صغير يتوزعون على مختلف المناطق. يقدّر حجم القيمة الاقتصادية للقطاع بنحو 12.5 مليار ريال، مع خلق أكثر من 22,000 وظيفة مباشرة ونمو سنوي متوسط يبلغ 7.4% منذ 2020. يتوقع أن تشهد التجارة الجملة للملابس والأقمشة نمواً إضافياً بفضل مبادرات رؤية 2030 لتطوير الصناعة الوطنية وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.
الهيكل التنظيمي للسوق ومواقع اللاعبين الرئيسيين
يتكوّن السوق من ثلاث فئات رئيسية: (1) الشركات المتوسطة الحجم التي تتعامل مع مراكز توزيع داخل المدن الكبرى؛ (2) الشركات الكبيرة التي تدير مراكز تجارية إقليمية وتستورد كميات كبيرة من أوروبا وآسيا؛ (3) الشبكة الواسعة من التجار الصغار الذين يغطون الأحياء المحلية. أبرز الشركات تشمل Al-Jawhara Textile في الرياض، Al-Nokhba Fabrics في الدمام، وAl-Majd Garments في جدة، وتوزّع مراكزها على أكثر من 15 مدينة رئيسية. تُظهر البيانات أن 57% من حجم المبيعات يتركّز في الرياض والدمام مع حصة 23% في جدة، بينما تظل باقي المناطق تستحوذ على 20% المتبقية.
فرص الاستثمار المرتبطة برؤية 2030
تستهدف رؤية 2030 رفع نسبة الإضافة المحلية في قطاع الألبسة إلى 30% بحلول 2027، ما يفتح باباً واسعاً للاستثمارات في تصنيع الأقمشة التقنية، وتحديث خطوط الإنتاج، وتطوير منصات التجارة الإلكترونية للقطاع الجملة. يدعم صندوق التنمية الصناعي (SIDF) برامج تمويلية تصل إلى 500 مليون ريال لتحديث المصانع وتبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في إدارة المخزون. كما تُعطي الهيئة العامة للاستثمار حوافز ضريبية بنسبة 10% للمستثمرين في المناطق الاقتصادية الخاصة التي تُعنى بقطاع النسيج.
التحديات والاعتبارات التنظيمية
يواجه القطاع تحديات تتعلق بتقلب أسعار المواد الخام مثل القطن والصوف، إضافة إلى الحاجة إلى تحسين معايير الجودة للامتثال للمعايير الدولية (ISO 9001). كما تفرض هيئة الزكاة والضريبة متطلبات إقرارات ضريبية دقيقة وإثباتات أصلية للسلع المستوردة، ما يستلزم استثمارات في أنظمة ERP وتدريب الكوادر. ولا يزال التوزيع الجغرافي غير المتوازن يحدّ من قدرة التجار الصغار في المناطق الداخلية على الوصول إلى أسواق الجملة.
توقعات النمو خلال الخمس سنوات القادمة
تشير توقعات مكتب الدراسات الاقتصادية بوزارة التجارة إلى أن حجم إيرادات قطاع تجارة الجملة للملابس والأقمشة قد يصل إلى 15.8 مليار ريال بحلول 2029، مع نمو متوسط سنوي يقدر بـ6.9% مدفوعاً بارتفاع القوة الشرائية وتوسع القنوات الرقمية. سيُسهم تعزيز البنية التحتية اللوجستية وتطبيق نظام الجمارك الموحد في تسريع عمليات الاستيراد وتخفيض التكاليف، ما يعزز جاذبية الاستثمار في هذا القطاع.
تعليقات
إرسال تعليق